" تاجـر أسمـاك مقتول في التلاجة، و القفص الصدري متشفي من اللحم و الضلوع كلها على شكل هيكل سمكـة !! "
قولت لكريم كدا و احنا بننزل قدام المصنع اللي حصلت فيه الجريمة
كل اللي في المصنع حاضر و واقفين قدام المصنع مع العساكر
حتى المدير موجود..
اتقدمت أنا و كريم لجوه المصنع، و تحديداً التلاجة الكبيرة اللي حصلت فيها جريمة القتل...
كانت العساكر واقفة على باب التلاجة، و الفريق الطبي مستني كريم.
فتحت الباب كشرت من لسعة البرد اللي لبست في وشي
لفيت على صوت العسكري قال:
_ نفصل التلاجة يا باشا؟!
_ تـؤ..
رفضت فصل التلاجة، دخلت بهدوء لفبت عيني لقيت اقفاص سمك كتير موجوده بكل الاشاكل و الأنواع و الأحجام..
اتقدمت من الجثة اللي مفرود حواليها شريط اصفر للأدله..
راجل في حدود الأربعين سنة مرمي على الأرض حواليه دم كتير
لكن الدم مش عشوائي، لا مرمي حواليه..
القاتل محاوط الجثة بدمها، المفروض إحنا اللي نعمل كدا نحدد الجثة لكن دا سبقنا و حددها بالدم!
لبست جلافز و قربت من الجثة عشان اشوف ازاي القفص الصدري على شكل هيكل سمكة، ولا دي مبالغة من الفريق..
أصل غريبة و مش معقولة، ازاي قفص صدري عظام يتحول لهيكل سمكة!
قربت من الجثة بهدوء و اتصدمت، و فعلاً مكنتش مبالغة من الفريق.
عاري الجزء العلوي، اللحم متشفي تماماً من على الصدر بستثناء الدراعات و الوجه و الرقبة..
نزلت عيني على رجليه لقيته بالجزمة و بنطلون البدلة..
القفص الصدري متخلع و متشكل على شكل هيكل سمكـة!
ليـه!! و إزاي!
كريم قعد جنبي بيبص للجثة بستغراب بيحاول يستوعب المنظر قال:
_ ازاي عاملها بالدقة دي؟ دا كان فاضي بقى
رديت عليه و أنا ببص حوالين الجثة بتفكير:
_ الحكاية مش في الدقة، ازاي مقتول في التلاجة و الدم لسة لزج متجمدش!!
قولت كدا و وقفت قربت من السمك مسكت واحدة لقيتها طريه و لية بتبدأ تتجمد، قولت لكريم:
_ التلاجة كانت مفصولة.. عشان كدا الدم لزج و الجثة لسة طريه..
لفيت لكريم بعد ما وقف يقول بتكشيرة:
_ إيه هدف القاتل يفصل التلاجة بما إنه كدا كدا قتل و خلاص؟
كنت هرد لكن كشرت بستغراب قربت من الحبل المتعلق و متعلق في الحبل سبـع سمكات صغيرين متشفيين من اللحم و صافي الهيكل بس!
القاتل دا يا بيوصل رسالة، يا بيحاول يتذاكى..
افتكرت حاجة مهمة و لفيت بسرعة رجعت للجثة
شكيت في سرقة اعضـ.ـاء، دققت النظر في القفص الصدري
لقيت كل عضو زي ما هـــو!
يخربيت الدقة.. كنت مركز لحد ما كريم قال بصدمة:
_ القلب في مكانه من غير حتى ما يتقطع شريان واحد؟ كل عضو في مكانه..
هزيت راسي بهدوء ميعملش كدا غير حد محترف في ازاي يمسك سكينة و يشفي السمك من غير ما يتكسر الهيكل..
زي ما عمل مع الجثة بالظبط، متقطعش شريان واحد!
شاورت لكريم يبدأ و هزيت راسي للفريق يدخل لكريم
لكن وقفت لحظة قبل ما اطلع من التلاجة اللي خلاص حاسس اني جسمي تلج من البرد..
لفيت للجثة و الدم و قولت لكريم وانا بستوعب:
_ كريـم، ازاي قتل و اللحم اتشفىٰ من غير ما يتقطع عِرق واحد...
رد و هو بيلبس الجلافز و الجاكت و بيستلم شنطة من فريقه:
_ ما دا اللي كنت بقولـه بـرضـ...
_ لالالا ثواني.. ازاي كل دا يحصل بالدقة دي و مفيش عِرق يتقطع، أمال الدم دا كله منين!!
لمحت السكينة اللي على لوح التلج، قربت منها السكينة نضيفه معلهاش نقطة دم، شاورت لفريق البصمات يعين عليها و ياخدها..
علقت عيني على حبل السمك المتعلق بصمت
و بعدين خرجت من التلاجة قولت للعسكري قبل ما امشي:
_ افصل التلاجة عشان يعرفوا يشتغلـوا..
اتحرك ينفذ اللي قولته، رفعت عيني على سقف الممر لقيت كاميرات
حوالي أربعة، اتنين أول الممر و اتنين فوق باب التلاجـة..
نديت العسكري بسرعة شاورتله على الكاميرات:
_ تفرغلي التسجيلات أخر يومين.. مستنيك
خرجت من المصنع وقفت مع المدير و العُمال..
سألته بهدوء و عيني على كل همسة منهم:
_ ازاي تحصل جريمة قتل شكل دي في مصنعك، جريمة بشعة و القاتل متمكن و واخد راحته تماماً.. أفهم! و تعرف الضحية!
هز راسه و بينشف وشه بالمنديل، ايده بترتعش ببطء و قال:
_ اللي جوا دا التاجر عبدالله صالح، المصنع كله كان واخد اجازة يومين ف عبدالله كلمني امبارح حوالي الساعة 5 المغرب قالي استلمت السمك بدري ولازم يدخل التلاجة، قولتله انت عارف إن النهاردة فرح بنتي الصغيرة و ماشيين دلوقتي اجيلك ازاي، قالي هجيلك دلوقتي اخد المفاتيح هدخل التلاجة احط الاقفاص و هقفل تاني..
ثبت عيوني عليه عشان يكمل، كمل بنبرة حزينة:
_ جالي اخد المفاتيح لأننا كنا مستعجلين و مشي، النهاردة بنفتح المصنع و داخلين نخرج اقفاص هتتسلم لمطاعم لقينا عبدالله بالمنظر ده..
قربت منه خطوة بقوله بهدوء بعد ما لقط كلمة منه:
_ فتحت إزاي تاني يوم، و المفاتيح كانت مع عبدالله!!
لقيته خرج مفاتيح من جيبه بسرعة، رد فعل سريع و قالي:
_ ما أنا معايا نسخ تانية احتياطي دايماً يا باشا..
هزيت راسي بهدوء و لفيت عيني على العُمال نظرة سريعة
لكن ثبتها على شاب منهم في حدود سبعـة و عشرين سنة..
لقيته بِعد عينه عني يبص بعيد.. نزلت عيني على رجليهـم
لقيت نفس الشاب جزمته فيها طيـن! عكس الكُل..
_ جزمتك مليانه طين ليه؟
لقيته انتبه ليا و يبص وراه بستغراب، نديته تاني:
_ أيوا أنت.. بكلمك أنت.. جزمتك مليانه طين ليه!
ابتسم بهدوء و يشاور على الحديقة بتاعت المصنع:
_ أنا الجنايني بهتم بالزرع دا و الشجر و الورد و كدا..
رفعت حاجب و أنا ببص حواليا كل انواع الورد مزروع، غريبة!
أه غريبة، ليه مهتمين بالورد كدا.. لو على الأشجار عادي عشان وجهة المصنع و نضافته.. لكن ليه كل انواع الورد مزروعة..!
بصيت للمدير « سمير » سألته بستغراب:
_ ليه مهتم بكل انواع الورد كدا؟ اعتقد مش عادي!
ابتسم ابتسامة سريعة و قال:
_ دا بنتـي سالي هي اللي بتحب الورد كدا، بنتي الكبيرة في خامسة طب بشري، هي مهتمه بالزرع و كمان هي اللي جايبة رامز عشان يهتم بالحديقة بس.. بتيجي تشوف الورد و بتسافر مخصوص تجيب نوع جديد..
بصيت لرامـز اللي واقف بصمت، سألته تاني بستفسار اكتر:
_ برضه غريبة شوية ليه بنتك تهتم بحديقة مصنعك أوي كدا، كلية طب يعني لا فاضية تهتم بورد ولا صبار حتى..
رد و هو بيشاور على المصنع بإبتسامة باهته:
_ ما سالي بنتي شريكة معايا في المصنع يا باشا..
إيه دا؟ بنته شريكته في المصنع قربت منه خطوة لقيته بيهرب بعيونه كأنه ندم أنه ذّكر أسمها..أو توقع سؤالي اللي قولته بهمس :
_ و بنتك معاها فلوس منين عشان تدخل معاك شريكة في مصنع بالحجم دا ؟؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يُتبـــــــــــــع
« متنساش رأيك و متابعة للصفحة عشان يوصلك الجزء الثاني على طول..»

No comments:
Post a Comment